السيد علي الحسيني الميلاني
276
نفحات الأزهار
وجوه دلالة هذا الكلام ويدل كلام الشيخ ابن عربي على المطلوب من وجوه : الأول : قوله في حق النبي صلى الله عليه وآله : " فلم يكن أقرب إليه قبولا في ذلك الهباء إلا حقيقة محمد صلى الله عليه وسلم المسماة بالعقل الأول ، فكان سيد العالم بأسره وأول ظاهر في الوجود ، فكان ظهوره من ذلك النور . . . " ظاهر في أن كونه صلى الله عليه وآله سيد العالم بأسره فرع كونه الأقرب إليه قبولا في عالم النور ، وأن العالم كله مخلوق لأجله ومن تجليات أنواره . أقول : فكذلك أمير المؤمنين عليه السلام ، لأن خلقه مقارن لخلقه وهما من نور واحد ، فهو سيد العالم بأسره من بعده ، فلا يجوز تقدم أحد عليه في شئ ، وهو المطلوب . الثاني : قوله : " وأقرب الناس إليه علي بن أبي طالب " أي في عالم الهباء والنور الإلهي ، وهذا الكلام يدل على صحة حديث النور ويؤكد قطعية صدوره ، وإذا كان أقرب الناس إليه في ذلك العالم كان سيد العالم بأسره من بعده ، فلا يجوز تقدم أحد عليه في أمر من الأمور . الثالث : قوله في حق علي : " إمام العالم بأسره " تصريح بالحق ونص في المطلوب ، فهو عليه السلام إمام جميع الأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين من الأولين والآخرين ، فلا يجوز تقدم أحد عليه ، فهو مما يبطل تقدم الثلاثة والحمد لله . الرابع : قوله : " والجامع لأسرار الأنبياء أجمعين " أي : إنه عليه السلام حاو لجميع كمالات الأنبياء المقربين وجامع لأسرارهم وعلومهم ، وهذا يدل على الأفضلية وبطلان تقدم من تقدم عليه . وبهذه الجملة من كلامه تتضح صحة حديث التشبيه وهو قوله صلى الله